علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
90
شرح جمل الزجاجي
باب الإخبار الإخبار عند النحويين هو أن تلحق الألف واللام أو " الذي " على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى . وترفع " الذي " أو الاسم الذي تدخل عليه الألف واللام بالابتداء ، وتؤخر الاسم الذي تريد أن تخبر عنه إلى آخر الكلام ، وتجعله خبرا ل " الذي " أو لما دخلت عليه الألف واللام ، وتجعل مكان الاسم المؤخر إلى آخر الكلام ضميرا يعود على " الذي " أو على الألف واللام ، ويكون الضمير على حسب الاسم المؤخر إلى آخر الكلام من رفع ونصب وخفض . ولتعلم بأنّ كل اسم يجوز الإخبار عنه ، فإنّك تخبر عنه ب " الذي " وتكون صورة الإخبار كما قدمناه . ولا يجوز الإخبار بالألف واللام إلّا عما كان أوله فعلا متصرفا . واشترطنا أن يكون أول الاسم المخبر عنه فعلا ، لأنّا نضع الألف واللام اسما موصولا ، والألف واللام إذا وضعت اسما ، فإنّما توصل باسم الفاعل واسم المفعول . هذا هو الذي يطرد فيها ، فإن أخبرنا بها عما ليس أوله فعلا متصرفا ، لكنا قد وصلنا الألف واللام بغير ما وصلتها به العرب ، وهو الاسم الجامد . واشترطنا أن يكون متصرّفا تحرّزا من " نعم " و " بئس " وشبههما ، لأنهما ليس لهما أسماء فاعلين ولا مفعولين ، فتوصل بهما الألف واللام . فثبت بهذا أنّ الإخبار ب " الذي " أعمّ من الألف واللام . فإذا ثبت هذا ، فلتعلم أنّ كل اسم يجاز الاخبار عنه إلّا ما يستثنى من ذلك ، وهو أسماء الشرط ، وأسماء الاستفهام ، ما لم تقدم صدر الكلام . فإن قدّمت جاز الإخبار عنها ، وسنبين كيفية الإخبار عنها بعد إن شاء اللّه تعالى .